الشيخ محمد الصادقي الطهراني

178

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فكما ان هؤلاء عليهم تطهير بيوت قلوبهم وأفكارهم ومظاهر أبدانهم وملابسهم واعمالهم حتى يصلحوا لحج هذا البيت ، كذلك « طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ . . . » ومن تطهير ذلك البيت أن تكون عمارته بصدق النية وطهارة الطوية : « أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ . . » ( 9 : 109 ) وكما منه تنحية المشركين عنه « 1 » . وترى من هم « الطائفين والقائمين » حيث « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » هم المصلون ؟ فهل الطائفون هم من يطوف البيت ، والقائمون هم القائمون في الصلاة ، فهو والركع السجود تعبيرات ثلاث عن الصلاة ؟ و « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » يكفي تعبيرا عن الصلاة ، فإنهما تعنيان عبادة تحويهما قضية ردفهما دون عطف ، وهما معا لا يوجدان إلّا في الصلاة ، وقد عطفا بالقائمين دليلا على مفارقتهما إياهم ! ولو كانت الثلاثة هم المصلين فصحيح العبارة عنهم « القائمين الركع السجود » ردفا دون عطف قضية وحدة العبادة ، رغم ان ضم « الْقائِمِينَ » لا يفيد زيادة معنى ! ثم وذكر « الْعاكِفِينَ » في آية البقرة بديلا عن « الْقائِمِينَ » هنا مما يحتّم انهم هم العاكفون المقيمون في مكة المكرمة ، فالطائفون هم البادون ، الحاضر للطواف دون الإقامة . وتأييدا ثالثا قرن السواء في غاية التطهير ، بالسواء بين العاكف والباد ، فكما لم يميزوا في البداية فكذلك الأمر في النهاية ، هناك « لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ » وهنا « لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ » . فالطائفون هم الزائرون ، والعاكفون هم القائمون ، والركع السجود هم المصلون ، مهما شمل

--> ( 1 ) . تفسير القمي ص 32 عن الصادق عليه السلام نح عنه المشركين